النويري
90
نهاية الأرب في فنون الأدب
خمس عشرة سنة ، وقيل ست عشرة ، وقيل : اثنتي عشرة سنة وقيل : ثماني سنين . والأول أصح . وآخى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بينه وبين عبد اللَّه بن مسعود حين أخي بين المهاجرين ، ولما أخي بين المهاجرين والأنصار آخى بينه وبين سلمة بن سلامة بن وقش . وكان له رضى اللَّه عنه من الولد - فيما حكاه بعضهم - عشرة ، وهم : عبد اللَّه وعروة ومصعب والمنذر وعمرو وعبيدة وجعفر وعامر وعمير وحمزة . وكان الزّبير رضى اللَّه عنه أوّل من سلّ سيفا في سبيل اللَّه ، وذلك أنه نفخت فيه نفخة من الشّيطان : « أخذ رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام » ، فأقبل يشقّ الناس بسيفه ، والنبىّ صلى اللَّه عليه وسلم بأعلى مكَّة ، فقال له رسول اللَّه : ما لك يا زبير ؟ قال : أخبرت أنك أخذت ! فصلَّى عليه ودعا له . وروى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « الزّبير ابن عمّتى وحواريّى من أمّتى » وقال : « لكلّ نبىّ حوارىّ ، وحواريّى الزّبير » . وسمع ابن عمر رضى اللَّه عنه رجلا يقول : « أنا ابن الحوارىّ » ، فقال إن كنت ابن الزّبير وإلَّا فلا . وذكر [ 1 ] في معنى « الحوارىّ » : الخالص ، وقيل الخليل ، ولذلك قال جرير [ 2 ] :
--> [ 1 ] ابن عبد البر في الاستيعاب ج ص 581 - 582 . [ 2 ] في ديوان جرير ص 454 ، وقبله : إني تذكرنى الزبير حمامة تدعو بمجمع نخلتين هديلا قالت قريش : ما أذل مجاشعا جارا وأكرم ذا القتيل قتيلا ! لو كان يعلم غدر آل مجاشع نقل الرحال فأسرع التحويلا بالهف نفسي إذ يغرك حبلهم هلا اتخذت على القيون كفيلا